إجراء
منع ولوج منتجات
أجنبية للمغرب
بسبب إساءتها
للإسلام ليس وليد
اليوم. ففي عهد
السلطان الحسن
الأول (1873
-
1894)،
استورد تجار مغاربة
أعواد الثقاب
كتب على علبها
اسم الله واسم
النبي، مما أثار
استياء نخبة الفقهاء،
وعلى رأسهم جعفر
بن إدريس الكتاني،
الذي ألف في ذلك
كتاب: "الغيث المدرار،
والسر المعمار،
فيما يتعلق باسم
النبي المختار،
المكتوب على صناديق
النار" (صناديق
النار كانت تطلق
على علب أعواد
الثقاب)، ووجه
في ذلك رسالة إلى
السلطان، الذي
أصدر أمرا، بمنعها
وحجزها، جاء فيه:
"فقد بلغ لعلمنا
الشريف ما حدث
ظهوره على يد التجار
- مما يعد ثُلمة
في الدين وبدعة
في الأمصار – وهو
ما يجلبونه من
الأواني المرقوم
فيها اسم الرحمان،
وصناديق النار
(الوقيد) المرسوم
فيها اسم الله
تعالى أو اسم نبيه
صلى الله عليه
وسلم، مع ما تعلمونه
في ذلك من أن ما
يفرغ من تلك الصناديق
ومكسور الأواني
مرجعه الطّرح
في القاذورات
والأزبال (...) وعليه،
فنأمركم بالاسترعاء
على التجار الجالسين
لذلك، وتنبيههم
على الضرر المترتب
على ما هنالك".
أما
مأساة الوقيد،
في أيامنا هذه،
تكمن في كون صناعة
أعواد الثقاب
تأثرت بالأحداث
الإرهابية التي
شهدتها مدينة
الدار البيضاء،
فقد هددت الشركة
المنتجة لأعواد
الثقاب، قبل أسابيع،
بوقف صنعها، بسبب
تشديد سلطات الجمارك
والأمن إجراءات
الرقابة على المواد
الأولية، الخاصة
بتصنيع أعواد
الثقاب، المستوردة
من الخارج، خاصة
الكبريت، على
اعتبار أنها من
بين المواد التي
يمكن أن تستخدم
في صناعة المتفجرات.
وعليه يستحسن
العودة إلى استعمال
الاسم القديم
لعلب أعواد الثقاب:
صندوق النار.
وأختم
بقصيدة "مأساة
أعواد الثقاب"
للشاعر العراقي
أحمد مطر:
أوطانـي
عُلبـةُ كبريتٍ
والعُلبَـةُ
مُحكَمَـةُ الغلْـقْ
وأنـا
في داخِلها
عُـودٌ
محكـومٌ بالخَنْـقْ
.
فإذا
ما فتَحتْها الأيـدي
فلِكـي
تُحـرِقَ جِلـدي
فالعُلبَـةُ
لا تُفتـحُ دَومـاً
إلاّ
للغربِ أو الشّرقْ
إمـَّا
للحَـرقِ، أو
الحَـرقْ
يا
فاتِـحَ عُلبتِنا
الآتـي
حاوِلْ
أنْ تأتـي بالفَـرقْ
الفتـحُ
الرّاهِـنُ لا
يُجـدي
الفتـحُ
الرّاهِـنُ مرسـومٌ
ضِـدّي
ما
دامَ لِحَـرقٍ
أو حَـرقْ .
إسحَـقْ
عُلبَتنا، وانثُرنـا
لا
تأبَـهْ لوْ ماتَ
قليلٌ منّـا
عنـدَ
السّحـقْ .
يكفي
أنْ يحيا أغلَبُنا
حُـرّاً
في
أرضٍ بالِغـةِ
الرِفـقْ .
الأسـوارُ
عليها عُشْـبٌ
..
والأبوابُ هَـواءٌ
طَلـقْ!