واشتهر
الأمريكيون،
أكثر من غيرهم،
بملازمة العلك
لأفواههم، يلوون
به أشداقهم بشكل
دائم، فهم في ذلك
مثل الإبل في شداقها.
وكان ذلك سمة للجنود
الأمريكيين تميزهم،
خلال الحرب العالمية
الثانية، عن باقي
جنود الحلفاء
في أوروبا وآسيا
وإفريقيا. وقد
أشار إلى هذه الظاهرة
المرحوم محمد
السلاوي، في أغنيته
الشعبية حول دخول
الجنود الأمريكيين
إلى المغرب.
أما
صاحب فكرة تصنيع
العلك فهو الأمريكي
طوماس آدامس،
الذي استطاع سنة
1869 أن
بصنع أول نوع منه
بترطيب الصمغ
بواسطة الماء
الساخن، وأنتج
منه كمية قليلة
علي شكل حبات لم
يتعدى عددها المائتين.
وتكلفت إحدى الصيدليات
ببيعها، فنفدت
بسرعة لم تكن متوقعة.
إثر ذلك، بدأ آدامس
في تصنيع أطنان
من العلك، على
شكل أشرطة بها
مقطعات تمكن الصيدلي
من تقسيمها إلى
أجزاء متساوية،
كانت تباع بفلس
واحد للوحدة. ولقي
بيعها إقبالا
كبيرا، وكثر باعاتها،
وازداد عدد مصنعيها.
إلا
أن هذا النوع الأول
من العلك لم تكن
له أية نكهة غير
طعم الصمغ الأصلي،
إلى أن أدخل عليه
أحد الصيادلة،
ويدعى جون كولغان،
نكهة روح بعض الأعشاب.
وفي سنة
1880،
أضاف أحد المصنعين
إلى العلك نكهة
وطعم النعناع
اللذين اشتهر
بهما إلى يومنا
هذا.
ورغم
الإقبال الذي
لقيته مبيعات
العلك في هذه الفترة،
إلا أن ترسيخ استهلاكه
في المجتمع الأمريكي
لم يتم إلا على
يد ويليام وريغلي،
الذي قرر سنة
1892 التخصص
في العلك، فنزل
بثقله التجاري
الوازن، فملأ
الشوارع والأزقة
بلوحاته الإشهارية،
وأعاد نشر الملايين
من النسخ لكتب
الأطفال المضافة
إليها إعلانات
علكه. وخلال الأزمة
المالية لسنة
1907 قام،
رغم ذلك، بتخصيص
مليون دولار للإشهار
لشوينغوم سبيرمنت
المنعنع
لم
يكن الأمريكيون
أنفسهم يتوقعون
أن تترسخ فيهم
عادة مضغ العلك،
فقد كانت أوساط
عديدة من الأمريكيين
تسخر من هذه العادة.
لكن ويليام وريغليي
استطاع أن يربيهم
عليها بالتدريج
والضغط الإعلاني.
ففي سنة
1890 كتبت
المجلة الأمريكية
الشهيرة "هاربرس"
تقول أن هذه العادة
خاصة بالنساء،
وأن العدد القليل
من الرجال الذين
يقلدونهن إنما
يفعلون ذلك توددا
لهن
لكن
وريغليي ساهم،
بقدر كبير، في
جعل هذه العادة
تخترق مختلف الأوساط
والشرائح في المجتمع
الأمريكي، وتنتشر
بين الجنسين معا
في مختلف الأعمار
انتشار النار
في الهشيم. ثم انتقلت
بعد ذلك، عبرهم،
إلى مختلف أرجاء
العالم.
ومن
مقولات الإعلانات
التي كانت تروج
للعلك، في تلك
الفترة، في الأوساط
الأمريكية: "العلك
أفضل من قبلة"،
"العلك ينشط ويمنح
الحيوية"، "العلك
يسهل ربط علاقات
الأعمال"، "العلك
يطرد الملل"،
"العلك يمنح الشفاه
نعومة فائقة"...
مسافر
شاب ركب القطار،
فجلس في مقعد مقابل
لمقعد تجلس فيه
امرأة عجوز. فلفت
انتباهه كيف كانت
تنظر إليه، وهو
يلوك العلك في
فمه، فظنها مشمئزة
منه، إلى أن اقتربت
منه وقالت له: لا
تتعب نفسك، فأنا
صماء لا أسمع شيئا!