الكلب
حيوان ألوف للإنسان،
وفيّ وشديد الإخلاص
له، يتخذه الإنسان
لحراسة أقاطيع
المواشي والمساكن،
وللصيد، وللمرافقة
والمؤانسة ولأغراض
أخرى يكتشفها
الإنسان، يوما
بعد يوم، في قدرات
ومؤهلات الكلب.
ولمن يتساءل عن
سبب إخلاص الكلب
ووفائه للإنسان،
أقول أني لم أجد
أطرف مما نقله
سلام الراسي عن
أهالي لبنان في
كتابه "لئلا تضيع"
حيث يقول: "……بعض
الفلاحين والرعاة
في لبنان ينسبون
وفاء الكلب وشدة
إخلاصه للإنسان
إلى رابطة الخبز
والملح، لأن الإنسان
يطعم هرته مثلا
لحما وحليبا وفرسه
ثبنا وشعيرا ... أما
الكلب فيقاسمه
رغيفه، ولذلك
توثقت مدى الدهر
الطويل، روابط
الخبز والملح،
بين الكلب والإنسان".
والكلب،
ويسميه المغاربة
كذلك "القانع
وبالأمازيغية
"أيدي"، من فصيلة
الكلبيات آكلات
اللحوم. ويعرف
العرب "الكلب"
بأنه كل سبع عقور.
وقد غلب الكلب
على النوع النابح
المعروف. وقد يكون
الرد على تصنيف
الكلب ضمن جنس
السباع على لسان
الكلب نفسه في
حكايته مع القرد،
ومفادها أن كلبا
وقردا اجتازا
بمقبرة سباع،
فقال القرد للكلب:
اصعد بنا نترحم
على إخواننا هؤلاء،
فقال الكلب: ومن
أين بينكما معرفة؟
فقال القرد: سبحان
الله ! هؤلاء كانوا
مماليكنا، فقال
الكلب: والله ما
أعلم شيئا من هذا،
ولكني كنت أود
أن يكون أحدهم
حاضرا وتقول هذا.
وقيل
للكلب: لماذا عندما
ترى السبع تنبح؟
قال: أفزعه، قيل:
ولم تضرط؟ قال:
من فزع
تصغير
أمر الكلب واحتقاره،
مسألة مشتركة
بين مختلف الحضارات
وجميع الشعوب،
وإن تفاوتت درجاتها
ومظاهرها، مع
تميز الحياة الغربية
المعاصرة بتكريم
الكلب في ظل مبادئ
الرفق بالحيوان.
وقد
ذكر القرآن، بشكل
تأكيدي، كلب أهل
الكهف: "وكلبهم
باسط ذراعيه بالوصيد"،
"سيقولون ثلاثة
رابعهم كلبهم
ويقولون خمسة
سادسهم كلبهم
رجما بالغيب ويقولون
سبعة وثامنهم
كلبهم قل ربي أعلم
بعدتهم". وشبه
الله تعالى أحد
الكفار بالكلب
في حالة ساخرة:
"كمثل الكلب إن
تحمل عليه يلهث
أو تتركه يلهث".
والمسلمون تثيرهم
أكثر في أمر الكلب
مسألة النجاسة.
وبلغ تقذر المسلمين
من الكلب درجة
النهي عن اتخاذه
وإمساكه بل والأمر
بقتله. وينسب إلى
الحديث: "من اقتنى
كلبا إلا كلب صيد
أو كلب ماشية،
نقص من أجره كل
يوم قيراطان"،
كما ينسب إلى النبي
(ص) أنه: "قضى في كلب
للصيد بأربعين
درهما، وفي كلب
غنم بشاة، وفي
كلب الزرع بفَرَق
(مكيال) طعام، وفي
كلب الدار بفرق
من تراب، حق على
القاتل أن يؤديه،
وحق على صاحب الدار
أن يقبضه".
وربما
تعود أسباب كراهية
المسلمين للكلب
لنثن رائحته وكثرة
تبوله، والمسلمون
مطالبون بدوام
تطهير أبدانهم
وملابسهم وأماكن
عبادتهم لأداء
صلواتهم. قال الشاعر
في نثن رائحة الكلب:
كأن
ريحهم من خبث طعمتهم
... ريح الكلاب إذا
ما بلها المطر
ولذلك
يقال في المثل:
أنجس ما يكون الكلب
إذا اغتسل. وكذلك:
جاهه جاه كلب ممطور
في مقصورة الجامع.
والكلاب كثيرة
التبول، ويقال:
أبول من كلب. كما
يقال: الكلاب شُغّر،
وشغر الكلب إذا
رفع إحدى رجليه
من الأرض ليبول.
ويحكى
أن كلبا دخل مسجدا
خرابا فبال على
المحراب، وفي
المسجد قرد نائم،
فقال للكلب: أما
تستحي أن تبول
في المحراب؟ فقال
الكلب: ما أحسن
ما صورك حتى تتعصب
له