هناك
أجيال مخضرمة
بدأت علاقتها
مع الكتابة ببري
أقلام القصب وبلغت
فيها التعامل
مع الحاسوب، مرورا
باستعمال أنواع
عديدة من الأقلام.
فلعل هذه الأجيال
أكثر إدراكا لأهمية
هذه الأداة، وربما
كان لها بها رابط
عاطفي خاص، بل
وربما كان لذلك
تأثيره على مسلكها
اليومي، وعلى
مستوى فكرها وعملها.
وأسوق هنا قصيدة
للشاعر العراقي
أحمد مطر
حول القلم، يقول
فيها:
جَـسَّ
الطبـيبُ خافِقي
وقالَ
لي:
هَلْ
ها هُـنا الأَلَـمْ
؟
قُلـتُ
له: نَعَمْ
فَشَـقَّ
بالمِشـرَطِ
جَيـبَ مِعطَـفي
وأخْرَجَ
القَـلَمْ
!
هَـزَّ
الطبيـبُ رأسَـهُ..
و مالَ ابتَـسَمْ
وقالَ
لي:
ليسَ
سِوَى قَـلَمْ
فَقُلـتُ:
لا يا سَيّدي
هذا
يَـد.. وفَـمْ
رَصاصة
.. ودَمْ
وَتُهمـة
سافِرَة .. تَمشي
بلا قَدَمْ
!
ومن
أقوال العرب في
القلم: "القلم
الرديء كالولد
العاق"؛ "القلم
أحد اللسانين"؛
"القلم لسان اليد"؛
"القلم لسان البصر
يناجيه بما استتر
عن الأسماع إذا
نسخ حلله وأودعها
حكمه"؛ "القلم
أنف الضمير إذا
رعف أعلن أسراره
وأبان آثاره"؛
"القلم بريد القلب"؛
"الأقلام مطايا
الفطن"؛ "القلم
راقد في الأفئدة،
مستيقظ في الأفواه"؛
"عقول الرجال
تحت أقلامها"؛
"القلم صائغ الكلام
ويفرغ ما يجمعه
العلم"؛ "القلم
أصم يسمع النجوى،
وأخرس يفصح بالدعوى،
وجاهل يعلم الفحوى"؛
"أمر الدين والدنيا
تحت شيئين: قلم
وسيف، والسيف
تحت القلم"؛ "
الدواة منهل والقلم
ماتح والكتاب
عطن"؛ "قلم برأسين"
(مثل يضرب للمكائي)؛
"قلمه لا يرعف
إلا بالشر"؛ "بجرة
قلم"
...
ومن
كلام مسلم بن الوليد
الأنصاري في صفة
بري القلم قوله:
"حرف قطة قلمك
قليلا ليتعلق
المداد به وأرهف
جانبيه ليرد ما
استودعته إلى
مقصده، وشق في
رأسه شقا غير عاد
ليحتبس الاستمداد
عليه، ورفع من
شعبتيه ليجمعا
حواشي تصويره.
فإذا فعلت ذلك
استمد القلم برشفه
بمقدار ما احتملت
ظبته فحينئذ يظهر
به ما سداه العقل
وألحمه اللسان
وبلته اللهوات
ولفظته الشفاه
ووعته الأسماع
وقبلته القلوب".
وقال
المتنبي:
الخيل
والليل والبيداء
تعرفني والسيف
والرمح والقرطاس
والقلم
ولقب
محمد سامي البارودي
بشاعر السيف والقلم.
وسئل تولستوي:
ماذا وجدت في القلم
حتى هجرت الجندية
من أجله؟ قال: وجدت
فيه قلبا ينبض..
وجرحا يلتئم .. وروحا
تهيم.. وجدت في القلم
نفسي التي قضيت
سنوات طفولتي
أبحث عنها.
وقيل عن جولد
سميث، الكاتب
الإنجليزي المشهور،
أنه أحمق الناس
إلا حين يتناول
القلم،
فهو إذن من أحكم
الناس.
وحصل
صديقان على فرصتي
عمل بإحدى الدول
المشهود لها بخنق
الحريات وتشديد
الرقابة حتى على
المراسلات. فقررا
إجراء القرعة
فيما بينهما ليسافر
واحد منهما فقط
كي يطلع الثاني
على ظروف العيش
هناك. ولتضليل
الرقابة على المراسلات،
اتفقا أن تكتب
رسالة الإخبار
بالقلم الأحمر
إذا كانت الأوضاع
هناك سيئة، وبالقلم
الأزرق إذا كانت
الظروف على أحسن
ما يرام. وبعد مدة،
وصلت الرسالة
مكتوبة بالقلم
الأزرق يقول فيها
المهاجر أن الأوضاع
جيدة، وظروف العيش
حسنة جدا، وكل
شيء متوفر ومتاح
ما عدا الأقلام
الحمراء فهي مفقودة