من
الأمثال المغربية:
"الجراد كايرخّص
اللحم"، لأنه
يقضي على الكلأ،
فالجراد يلتهم
في الكيلومتر
الواحد، من السرب،
حوالي
100 ألف
طن من النباتات
الخضراء في اليوم،
وهو ما يكفي لغذاء
نصف مليون شخص
لمدة سنة. والجراد
لا يبقي ولا يذر،
ويأتي على الأخضر
واليابس، ربما
لأن عنده عمى الألوان.
وقال أحد المصريين:
"الحراميه ما
سابوش لا اخضر
ولا يابس للجراد
المسكين" ولكن
الجراد، حقيقة،
يخلف آثارا جد
سلبية على الاقتصاد
والبيئة. وكما
قالت العرب: ليس
هناك أفسد من الجراد.
وقال أعرابي:
مرّ
الجراد على زرعي
فقلت له – الزم طريقك
لا تولع بإفساد
فقام
منهم خطيب فوق
سنبلة – إنـا على
سفر لا بد من زاد
هناك
عشرون ألف نوع
من الجراد في العالم،
منقسمة إلى ثماني
عائلات، يوجد
منها في المغرب
حوالي مائتي نوع؛
نوعان منها، فقط،
تهدد المزروعات
والكلأ، وهما:
الجراد المغربي
Dociostaurus maroccanus (Thunberg)،
والجراد الصحراويSchistocerca
gregaria (Forskâl).
وإذا كان النوع
الأول، ولد البلاد،
يمكن التحكم فيه
نسبيا، رغم شراسته
وإلحاقه الضرر
بعدد من البلدان،
فالجراد الصحراوي
يبقى الأخطر،
يجتاح المغرب
عادة في فصل الخريف
من الجنوب والجنوب
الشرقي.
والجراد
الصحراوي يستطيع
الطيران لمدد
طويلة بدون توقف،
فقد قطع في عام
1988 مسافة
تقدر بخمسة آلاف
كلم في عشرة أيام،
كما يستطيع هذا
النوع من الجراد
الانتشار في مساحة
25
مليون
كلم مربع، أي ما
يقرب من
20% من
حجم الأرض، ويأكل
في مثل هذه الحالة
طعام ما يقرب من
10% من
سكان الأرض.
ويعود
أقدم هجوم معروف
لأسراب الجراد
على المغرب إلى
سنة
1780. وفي
القرن الماضي،
شهد المغرب خمس
غزوات كبرى للجراد،
واحدة سنة
1914 وامتدت
خمس سنوات، بعد
ذلك عانت المملكة
من أربع حقب طغى
فيها الجراد: من
1927 إلى
1934،
ومن
1941 إلى
1948،
ومن
1954 إلى
1961،
ومن
1987 إلى
1989. وهذه
الأخيرة كانت
الأهم، فقد كلفت
حوالي مليار درهم
لمعالجة خمسة
ملايين هكتار،
بالإضافة إلى
تجنيد وسائل بشرية
وتقنية ضخمة.
ويوضح
المثل المغربي
"باش عاش بلاّرج
حتى جا عام الجراد"
ظاهرة اختفاء
الجراد لسنوات
ثم عودته لسنوات
أخر، مما يجعل
مهمة مكافحته
والقضاء عليه
صعبة. ولذلك أنشأت
الدول المهددة
هيئات وآليات
للمراقبة والمتابعة،
بالتنسيق مع المنظمات
الدولية كالفاو.
خلال
إحدى عمليات رش
الجراد بالمبيدات
على الأرض، سمع
أحد البدو المشاركين
في العملية طائرة
هيلكوبتر مشاركة
في العملية، فرفع
رأسه، وما أن شاهدها،
حتى أخذ يصرخ في
زملائه بهستيرية:
ملكة الجراد قادمة!
ملكة الجراد قادمة!
.