عاشت
الضفادع على الأرض
قبل الإنسان،
وشهدت ميلاد الديناصورات
وانقراضها، متأقلمة
مع جميع المناخات،
تتلون كالحرباء،
تقفز على الأرض
وعلى أغصان الشجر
وتسبح في الماء.
تدخل في سبات من
الشتاء إلى الربيع،
قد يدوم خمسة أو
ستة أشهر، فتختفي
في حفر طينية،
وتتوقف رئتها
عن العمل، لتتنفس
عبر جلدها العجيب.
وأكدت دراسة أسترالية،
نشرت سنة
1999،
أن ذكور الضفادع
السمينة الخضراء
تفرز، خلال موسم
التزاوج، عطرا
خاصا يذوب في المياه،
تعجز الإناث من
النوع نفسه، عن
مقاومة إغرائه.
أصغر ضفدع في العالم
لا يرى إلا بالميكروسكوب،
ويوجد في جنوب
إفريقيا ضفدعة
يبلغ طولها 62
سنتمترا.
وبخصوص
صوت الضفادع "النقيق"،
أثبت العلماء
المحدثون ما كان
يزعمه العرب من
أن الضفادع "لا
تصوت، ولا يتهيأ
لها ذلك حتى يكون
في فيها ماء". وفي
ذلك قال الشاعر:
يُدخل
في الأشداق ماء
ينصفه
كيما
ينق والنقيق
يتلفه
وقد
خص الباحثون أصوات
الضفادع بالدراسة
أكثر من غيرها
من الحيوانات،
وخلص خبراء ألمان
إلى أن الضفادع،
وخاصة الخضراء،
تؤلف أركسترا
موسيقية حقيقية.
ففي الصيف، عند
غروب الشمس، تنقسم
إلى مجموعتين،
متباعدتين عن
بعضهما, وفي كل
مجموعة هناك ضفدعة
مسنة تنق بصوت
جهير بانتظام،
وخلفها أخرى تنق
بإيقاع أسرع وبصوت
عالي أكثر حدة،
كأصوات المادحين،
وفي كل مجموعة
اثنين من السوبرانو.
وينطلق الجميع
في تجانس هارموني
بديع، لا يختل
ميزانه. وتؤدي
معزوفاتها على
ثلاث مقامات رئيسية،
ويمكنها أن تؤديها
على أكثر من ذلك،
فلكل منها مقامات
صوتية متعددة.
وقال الأخطل:
ضفادع
في ظلماء ليل تجاوبت
فدل
عليها صوتها حية
النهر
وتقول
العرب: "أرسخ من
ضفدع"، والرسخ
خفة لحم العجز
والفخذين. والضفادع
من الخلق الذي
لا عظام له. وتزعم
الأعراب أن الضفدع
كان ذا ذنب، وأن
الضب سلبه إياه،
وذلك في خرافة
مفادها أن الضب
خاصم الضفدع في
الظمأ أيهما أصبر،
وكان للضفدع ذنب،
وكان الضب ممسوحا،
فلما غلبه الضب
أخذ ذنبه. وقالوا:
الضفدع جيد السمع
إذا ترك النقيق،
وكان خارجا من
الماء. وهو في ذلك
الوقت أحذر من
الغراب والعصفور،
وأسمع من فرس ومن
عقاب. وقالوا: إذا
رأى الضفدع النار
والفجر أمسك عن
النقيق. ومن الأمثال
الأندلسية: "استنعلت
الدواب، فاستنعلت
الضفدعة"، رفعت
رجليها عندما
شاهدت الدواب
تنعل.
في
إحدى المختبرات
الجامعية، قرر
طالب باحث إجراء
تجربة علمية على
ضفدعة حية. بتر
إحدى أرجلها،
وصاح فيها فقفزت،
فبتر رجلها الثانية،
وصاح فيها، فقفزت،
وبتر باقي أرجلها،
وصاح فيها، فلم
تتحرك، فدوّن
على أوراقه خلاصته:
إذا فقدت الضفدعة
أرجلها الأربعة
تصبح صمّاء لا
تسمع !